الصالحي الشامي

42

سبل الهدى والرشاد

ذكر قتل زيد بن الدثنة رضي الله تعالى عنه قال ابن إسحاق وابن سعد : فاشترى زيدا صفوان بن أمية ، وأسلم بعد ذلك ليقتله بأبيه أمية بن خلف وحبسه عند ناس من بني جمح ويقال عند نسطاس غلامه . فلما انسلخت الأشهر الحرم بعثه صفوان مع غلامه نسطاس إلى التنعيم وأخرجه من الحرم ليقتله ، واجتمع رهط من قريش ، منهم أبو سفيان بن حرب . فقال أبو سفيان حين قدم ليقتل : ( أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الان في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ ) قال : ( والله ما أحب أن محمدا الان في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي ) . فقال أبو سفيان : ( ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ) . ثم قتله نسطاس ، وأسلم بعد ذلك . وذكر ابن عقبة ان زيدا وخبيبا قتلا في يوم واحد وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع يوم قتلا وهو يقول : ( وعليكما السلام ) . ذكر قصة قتل خبيب بن عدي رضي الله تعالى عنه وما وقع في ذلك من الآيات قال أبو هريرة كما في الصحيح ( 1 ) : ( فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ) . وقال ابن عقبة : ( واشترك في ابتياع خبيب ، زعموا أبا اهاب بن عزيز ، وعكرمة بن أبي جهل ، والأخنس بن شريق ( 2 ) ، وعبيدة بن حكيم بن الأوقص ، وأمية بن أبي عتبة ، وصفوان بن أمية وبنو الحضرمي ، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر ) وقال ابن إسحاق : ( فابتاع خبيبا حجير بن أبي اهاب التميمي حليف بني نوفل ، وكان أخا الحارث بن عامر لامه ) . وقال ابن هشام : كان ابن أخته لا ابن أخيه عقبة بن الحارث بن عامر ليقتله بأبيه الحارث . قال أبو هريرة كما في الصحيح : ( وكان خبيب بن عدي قتل الحارث يوم بدر ) . انتهى . فجلس خبيب في بيت امرأة يقال لها ماوية مولاة حجير بن أبي أهاب ، وأسلمت بعد ذلك فأساؤوا إساءة . فقال لهم : ( ما يصنع القوم الكرام هنا بأسيرهم ) فأحسنوا إليه بعد . وروى ابن سعد عن موهب مولى الحارث انهم جعلوا خبيبا عنده ، فكأنه كان زوج ماوية . قالت ماوية كما عند محمد بن عمر ، وموهب كما عند ابن سعد أنهما قالا لخبيب : ( ألك حاجة ؟ ) فقال : ( نعم ، لا تسقوني الا العذب ولا تطعموني ما ذبح على النصب وتخبروني إذا أرادوا قتلي ) .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الموضع السابق ( 4086 ) . ( 2 ) الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيق الثقفي أبو ثعلبة حليف بني زهرة . . اسمه أبي وانما لقب الأخنس لأنه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر ان أبا سفيان نجا بالعير فقيل : خنس الأخنس ببني زهرة فسمي بذلك ثم أسلم الأخنس فكان من المؤلفة وشهد حنينا ومات في أول خلافة عمر ذكره أبو موسى عن ابن شاهين . الإصابة 1 / 23 .